ژان باتيست تاورنيه

17

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

نتناول عشاءنا ، حتى رأينا ساعيا معه ثلاثة أعراب راكبين كلهم بغالا أرسلوا يحملون الأخبار إلى حلب وغيرها من مدن الإمبراطورية بالاستيلاء على بغداد . فوقفوا عند البئرين لإرواء دوابهم . فتقدم إليهم الكروان باشي وغيره من الرجال البارزين في القافلة ببعض الفواكه المجففة والرمان . وقد أفادنا هؤلاء السعاة بأن الجمال التي حملت بأمتعة السلطان وحاشيته قد نالها التعب . ومن المؤكد أن ضباطه سيضعون أيديهم على جمالنا إذا ما التقوا بنا ، ونصحونا بألا ندنو من عانة ، وإلا أوقفنا أميرها . وبناء على ما أبلغونا به ، تحركنا في الساعة الثالثة من بعد منتصف الليل ، وظللنا متجهين جنوبا ، حتى صرنا في وسط البادية . وبعد ثمانية أيام ، حللنا في بقعة ذات ثلاث آبار وثلاثة أو أربعة بيوت . فمكثنا هناك يومين كاملين للتمتع بهذا المنهل العذب . وما كدنا نأخذ طريقنا ثانية ، حتى جاءنا ثلاثون فارسا مسلحا قادمين من لدن أحد الأمراء ليبلغوا الكروان باشي بوجوب إيقاف قافلته . فلبثنا عند ذاك أياما ثلاثة منتظرين قدوم هذا الأمير بفارغ الصبر . فلمّا حلّ بيننا ، أهدى إليه الكروان باشي قطعة حريرية ، ونصف قطعة من قماش قرمزي ، وقدرين كبيرتين من النحاس . ولكن مع أن هذه القدور مما لا يمكن أن يرفضها أمير عربي ، لخلو مطبخه من مثيلها ، لم تبد على محياه علائم الرضا بهذه الهدية ، بل طلب منا ما يزيد على أربعمائة كراون « 1 » . لقد جهدنا سبعة أو ثمانية أيام متمسكين بنقودنا . ولكن عبثا كان ذلك ، فإننا اضطررنا أخيرا إلى جمع هذا المبلغ بتقسيطه بيننا ، كل بما في طاقته ، فلما دفع إليه ، قدم للكروان باشي الپلاو « 2 » والعسل والتمر . وعند مبارحته المكان أعطى القافلة خمس أو ست أغنام مطبوخة . وبعد أن فارقنا هذا الأمير العربي بثلاثة أيام ، مررنا ببئرين ، كان بالقرب

--> ( 1 ) يريد به الليرة الفرنسية التي كانت متداولة يومذاك ، وهو نقد يساوي أربعة شلنات وستة بنسات أي 225 فلسا عراقيا . ( 2 ) الپلاو ، لفظة تركية بمعنى الرز المطبوخ وما زال بعض الناس في جهات من العراق يستعمل هذه اللفظة .